محمد بن محمد ابو شهبة
190
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ « 1 » . استعراض الجيش ورد بعض الصبيان وفي الطريق استعرض رسول اللّه الجيش ، وكان خرج مع الرجال بعض الغلمان ممن لا طاقة لهم على الجهاد رغبة في الجهاد وحبا للاستشهاد في سبيل اللّه ، فردّهم النبي لصغرهم ، منهم : عبد اللّه بن عمر ، والبراء بن عازب ، وأسامة بن زيد ، وزيد بن ثابت ، وعرابة بن أوس « 2 » ، وأجازهم يوم الخندق ، وكان الرسول ردّ سمرة بن جندب ورافع بن خديج ، وهما أبناء خمس عشرة سنة ، فقيل له : يا رسول اللّه إن رافعا رجل رام فأجازه ، فقيل له : فإن سمرة يصرع رافعا فأجازه . وما كان لنا أن نمر بهذا دون أن نشيد بأثر التربية الإسلامية آنذاك في نفوس الشبان ، وأنهم لم يكونوا أقل من الرجال حبا للجهاد وتضحية في سبيل العقيدة والمثل الإنسانية العالية ، وبهؤلاء الشباب وأمثالهم انتصر الإسلام وعلا على كل الأديان ، وكان المسلمون خير أمة أخرجت للناس ، وعسى أن يكون لشبابنا في هؤلاء أسوة حسنة . نزول المسلمين بالشعب في أحد والتعبئة للقتال ومضى رسول اللّه في سبعمائة من أصحابه حتى وصل الشّعب من أحد ، وجعل ظهره وعسكره إلى الجبل ، وقال : « لا يقاتلنّ أحد حتى امره بالقتال » . وفي صبيحة يوم السبت الخامس عشر من شوال عبّأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابه للقتال ، وصفّ الصفوف ، وبوّأ كل فريق مكانه ، وأمّر رسول اللّه على الرماة عبد اللّه بن جبير ، وهو معلم بثياب بيض ، وكانوا خمسين رجلا ، وأوصاهم قائلا : « انضحوا بالنبل عنا لا نؤتينّ من قبلكم ، والزموا مكانكم ، إن كانت النوبة لنا أو علينا ،
--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 122 . ( 2 ) قال فيه الشاعر : رأيت عرابة الأوسي يسمو * إلى الخيرات منقطع النظير إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين